عمر المغاورى: عائد الاستثمار فى مصر من أعلى الأسواق فى العالم

كشف عمر المغاورى الرئيس التنفيذى لمجموعة  FEP Capital ، عن حجم محفظة المجموعة بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة والتى تراوحت بين 200-250 مليون جنيه خلال عامين، كما كشف عن خطط المجموعة للتوسع بهذا القطاع، وأبرز التحديات به، ورأيه فى مبادرات الحكومة لتنشيطه.

وأكد المغاورى، فى حواره مع “اليوم السابع”، أن عائد الاستثمار فى مصر من أعلى العوائد الاستثمارية بالأسواق فى العالم، مشيراً إلى أن هناك فرص عديدة بقطاعات الصناعات الغذائية والتعليم والصحة.

 أعلنت عن ضخ شركة Capital  FEP استثمارات فى قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة..ما الذى تحقق منها

فى البداية شركة FEP Capital  كانت أول من أعلن عن دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك خلال المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ منذ عامين.. وأعلنت وقتها الشركة أنها ستخصص محفظة استثماراتها لشركات بهذا القطاع بجانب المصانع المتعثرة، وكان هذا تحول بالنسبة للشركة لأن معظم استثماراتها كانت من خلال ضخ استثمارات ضخمة بمشروعات كبيرة.

وبالفعل بدأنا فى ضخ استثمارات فى مشروعات صغيرة ومتوسطة بقطاعات مختلفة مثل الإنتاج الغذائى ومواد البناء والمطاعم وتكنولوجيا المعلومات، وتبلغ محفظة تلك الاستثمارات حاليا بين 200-250 مليون جنيه، وذلك بعد تخارجنا من عدد من المشروعات نجحنا فى تحقيق عائد مرتفع منها مثل المطاعم، ومازالت لدينا استثمارات فى القطاعات ذات العائد الأعلى بل نسعى لزيادتها.

 كيف كانت تجربة الاستثمار بقطاع المشروعات الصغيرة؟

دورة الاستثمار فى قطاع الشركات الصغيرة بتأخذ نفس مجهود الشركات الكبرى، وفى أحيان أخرى قد تكون أطول لأنك تضطر للدخول فى كافة تفاصيل المشروع بخلاف الاستثمار فى الشركات الكبرى والتى تكون مستقرة على الأقل فى الهيكل الإدارى إلا أن العائد على الاستثمار بالشركات الصغيرة والمتوسطة أعلى.. ولكنها تحتاج هيكل مختلف فى فريق الاستثمار وأكبر لأنه يتدخل فى كافة التفاصيل ويحتاج وقت ومجهود أكبر.

 إذا .. هل هناك تغيير فى استراتيجية الشركة بشأن المشروعات الصغيرة؟

نعم هناك تغيير .. حيث قررنا رفع تعريف المشروعات الصغيرة التى قد نضخ استثمارات بها ليتراوح رأسمالها من “30-50” مليون جنيه، لأنه من تجربتنا عندما تم ضخ استثمارات بمشروعات رأسمالها يصل إلى 5 مليون جنيه مثل المطاعم، فعلى الرغم مما حققناه من عائد وصل إلى نسبة 100% من هذا الاستثمار إلى أن إجمالى هذا العائد ضئيل جدا مقارنة بحجم المحفظة التى تديرها الشركة وتصل إلى نحو 22 مليار جنيه، لا سيما وأن هذا الاستثمار كلف البنك جهداً أكبر ويحتاج لفريق عمل أكبر.

 وما هى التحديات الأخرى التى تواجه الاستثمار فى المشروعات الصغيرة والمصانع المتعثرة؟

بالنسبة للمصانع المتعثرة.. من خلال تجربتنا فى الاستثمار فى 4 مصانع متعثرة، كان هناك تحديان الأول وهو هيكلة الديون.. وهناك جهتان لهما مديونية لدى أغلب المصانع المتعثرة وهما البنوك والجهات الحكومية سواء تأمينات أو ضرائب أو الكهرباء، وهذه الأخيرة تقوم بالحجز على أموال المستثمرين دون حتى التفاوض، ومؤخرا تردد أن وزارة التأمينات أبدت استعدادها لجدولة مديونيات المصانع المتعثرة، وتلك خطوة جيدة لا بد من تعميمها لمساندة المتعثر.

والتحدى الثانى هو أن التعثر خلال الفترة الماضية لم يكن سببه سوء الإدارة ولكن صعوبة السوق بسبب التغيرات السياسية التى حدثت على مدار الـ7 أعوام الماضية .. ونحن كبنك استثمار مستعدين للمراهنة على هذه المصانع بنفس الإدارة ولكن نحتاج إلى ضخ تمويل لإعادتها لنشاطها وليس سداد المديونيات.

أما بالنسبة للمشروعات الصغيرة، فأن أغلبها يفضل العمل بعيداً عن الرادار الضريبى حيث لا يكتفى فقط بإخفاء أرباحه ولكن أصوله أيضا .. وفى ظل أن بنك الاستثمار لا يمكنه التعامل إلا من خلال نظام ضريبى فمن الصعب تمويل تلك المشروعات، وحتى الذى يتوصل إلى اتفاق للعمل تحت المظلة الضريبية، تقوم مصلحة الضرائب بمحاسبته على الأعوام الماضية.

كيف تستفيد الحكومة من تجربتكم  بقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟

 الحكومة لها تجارب كثيرة فى قطاع المشروعات الصغيرة منذ عهد وزير الاستثمار محمود محى الدين والذى قرر عام 2009 إنشاء صندوق للاستثمار فى القطاع برأسمال مليار جنيه بدلا من إقراض الشباب، على أن تديره بنوك استثمار، وانتهت هذه التجربة إلى إنشاء صندوق “بداية” عام 2012، وقام الصندوق بإغلاق مالى بـ 135 مليون جنيه وسمى بداية “1” وكانت هذه أولى التجارب ومرت بعدها تجارب أخرى بطرق أخرى ولكنها لم تنجح لأن المشروعات الصغيرة تسير ضد ما تمتلكه الحكومة.. فأى فكرة أو شركة صغيرة تحتاج لتمويل مخاطر لتنفيذها لأنها قد تنجح أو تفشل، وفى ظل أن الحكومة تراقبها أجهزة رقابية مثل الجهاز المركزى للمحاسبات ستكون هناك محاسبة واتهامات بالمجاملة حال فشل أى فكرة أو شركة ولذا فإن هذه المخاطرة من الحكومة صعبة، وبالتالى تلجأ إلى إقراض الشباب وهذا لا يجدى نفعاً.

والحل لتنمية هذا القطاع أن ترفع الحكومة يدها عنه، وتكتفى بدورها فى توفير تمويل ميسر وتشريعات جاذبة، ولكن أن تتولى الحكومة دور المشرع والمستثمر والمغامر والممول فهذا صعب.

 وماذا عن القطاعات الأخرى بشركة Capital   FEP

– بالنسبة لنشاط بنك الاستثمار، نجحنا فى قيد شركة الاتحاد الصيدلى ببورصة النيل..وكنا نستهدف قيد 3-4 شركات هذا العام إلا أن تحقيق بعض الشركات التى كنا نؤهلها للطرح خسائر بسبب فروق العملة اضطرها للتأجيل، كما كنا نستهدف هذا العام توظيف بين 250-300 مليون جنيه استثمارات مباشرة لم نوظف سوى مبلغ 150 مليون جنيه فى شراء برج إدارى بالقطامية وقد يتم طرحه للتخارج هذا العام، بجانب زيادة رؤوس أموال فى شركات قائمة.

 ما سبب التراجع فى الاستثمار المباشر؟

 لأن اليوم فرص الاستثمار تزداد صعوبة فى ظل ارتفاع تكلفة التمويل..حيث لا بد من ضخ استثمارات بمشروع ذا عائد مرتفع يحقق تكلفة التمويل والضرائب بخلاف أن يصل العائد على رأس المال بنسبة 30-35% لتتجاوز نسبة الفائدة بالبنوك وهو أمر صعب..ولذا كان العام الحالى هادئ بالنسبة لنشاط الاستثمار المباشر، إلا أننا حصلنا على تراخيص جديدة لتقديم خدمات إدارة الصناديق والمحافظ ونشاط المستشار المالى المستقل، كما سيتم زيادة رأس مال الشركة بقيمة 15 مليون جنيه ليصل إلى حوالى 75 مليون جنيه.

ولا بد هنا أن أوجه رسالة شكر للدكتور محمد عمران الرئيس الجديد للهيئة العامة للرقابة المالية، على دوره فى سرعة إنهاء إصدار التراخيص للشركة خلال يومين فقط .. ومثلما نوجه انتقادات للمسئولين عن التباطؤ فى إصدار التراخيص ونطالب بالاقتداء بنموذج دبى فى سرعة إنهاء التراخيص إلا أن تجربتنا الأخيرة فى الشركة مع هيئة الرقابة المالية، وجدنا سرعة فى إصدار التراخيص وتجاوب من رئيس الهيئة لاستقبال المستثمرين وإنهاء مشاكلهم.. ولذا لا بد أن نقول كلمة حق فى صالح من يؤدى دوره بنجاح.

 ماذا عن طروحات الشركة المقبلة ببورصة النيل؟

نجهز حاليا لقيد شركة قناة السويس للتنمية والتجارة الزراعية، على أن نبدأ إجراءات القيد خلال شهر فبراير أو مارس من العام المقبل، ويتم الطرح خلال شهر إبريل، وهى أول شركة نطرحها ببورصة النيل كراعى بالبورصة ونشارك فيها كبنك استثمار بحصة حاكمة تصل إلى 55% بالشراكة مع بنك قناة السويس وحصص للأفراد المؤسسين، وحققت تلك الشركة أرباح بلغت 4.5 مليون جنيه العام الماضى ومتوقع تحقيق 20 مليون جنيه العام الحالى.

 ما هى عدد الشركات المستهدف طرحها ببورصة النيل؟

نستهدف طرح شركتين خلال العام المقبل من الشركات التى اتأخر طرحها العام الحالى بسبب تأثرها بفروق العملة، وسنحاول زيادة عدد تلك الشركات لتعويض العام الحالى، والذى لم نقيد فيه سوى شركة واحدة فقط، ورغم أننا نلوم أنفسنا على عدم تحقيق المستهدف إلا أننا الشركة الوحيدة التى نجحت فى القيد، ونحاول تطوير وحدة بورصة النيل من خلال وحدة أبحاث جديدة، وبنستهدف طرح من 4-5 شركات مستهدفة خلال العام المقبل.

 ما هو المطلوب من بورصة النيل لتؤدى دورها؟

المطلوب من بورصة النيل أولا تحديد هدفها.. بمعنى هل إدارة البورصة راضية أن يكون لديها 32 راعى مقابل 32 شركة فقط، أم بورصة النيل التى تمثل قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والذى يمثل 80% من الاقتصاد يجب أن يكون لديها  300-400 شركة بالبورصة .. هل تريد عدد كبير من الرعاة أغلبهم لم يتقدم بشركة لبورصة النيل؟.

وحاليا رغم عدم رضائى عن تقدم شركة Capital   FEP بشركة واحدة فقط إلا أننى الشركة الوحيدة التى تقدمت بشركة للبورصة هذا العام كما أن نصف الشركات تم طرحها من خلالنا، إلا أن البورصة تساوى بين كافة الرعاة ولذا ما الدافع لشركتى لإنشاء إدارة متخصصة لبورصة النيل ومدعمة بوحدة للبحوث..وليس هذا فقط بل أن الراعى الذى لم يقدم شركة لبورصة النيل يقوم بتقديم عروض منافسة للشركات التى اتفاوض لتأهيلها للطرح .. إذا بخلاف المساواة مع الرعاة غير الفعالين ولكننى تضررت منهم أيضاً ..وأنا مؤيد جدا لقرار البورصة بشأن الرعاة وأطالب بالاستمرار على هذا النهج.

 كما أطالب بأن تكون لبورصة النيل إدارة مستقلة، لأنه مع الأسف كافة إدارات البورصة تركز فى مشاكل السوق الرئيسى، ولا تخصص الوقت الكافى للترويج وتنشيط بورصة النيل ودائما هى تأتى فى الوقت الضايع، وأطالب أيضا بالرقابة على تعاملات بورصة النيل والتى يحدث بها تلاعبات أكثر من السوق الرئيسى.

 هل تستعد الشركة لتنظيم جولة ترويجية بالمحافظات؟

نعم سوف سيتم تنظيم جولة بكافة محافظات الصعيد نبدأها بمحافظة قنا بالتعاون مع المحافظين وجمعيات المستثمرين للترويج للقيد ببورصة النيل، وسيتم الاستعانة بشركتين من الشركات التى تقدمنا بها لبورصة النيل كنموذج لعرض تجربتهم على الشركات والاستفادة منها.

 ما هى مشكلة الشركات للقيد ببورصة النيل؟

ثلاثة أسباب وهى الأول؛ ضعف الترويج لأن البعض لا يعرف سوى السوق الرئيسى، والثانى الممارسات التى تتم فى بورصة النيل بتقلق أصحاب الشركات والذى يسمع كلام السماسرة عندما يقترب من القيد عن تلاعب بالسوق تجعله يتخوف من الطرح، والسبب الثالث عدم وجود النموذج الصارخ الذى حقق النجاح الباهر بعد دخوله بورصة النيل، خاصة وأنك تخاطب شركات صغيرة ومعظمها عائلية وبالنسبة له هذه الخطوة ليست فى اهتماماته.

ولذا نحاول كبنك استثمار شرح عوائد الانضمام لبورصة النيل من إمكانية زيادة رأس المال فى كل وقت، وضمان الحفاظ على الشركة واستمراريتها، وفى نفس الوقت حوكمة علاقة المستثمرين كما أن القيد بالبورصة يغرى الراغبين فى التوسع فى تحقيق طموحاتهم، كما يعطى الأفضلية للاستحواذ على شركة أخرى أو الاندماج مع شركة أخرى، وكل ما كانت الشركة متداولة وميزانيتها منشورة بتزيد ثقة البنوك.

 بعيداً عن البورصة .. ما هو تقييمك بعد مرور عام على قرار تحرير سعر الصرف “تعويم الجنيه”؟

قرار تعويم الجنيه كان خادما جداً للاستثمار خاصة وأن رؤوس أموال بنوك الاستثمار معظمها من الخارج وبالتالى هناك عامل تشجيعى لإعادة حسابات تكلفة الاستثمار، إلا أنه صاحب القرار حزمة من إجراءات محاربة التضخم الناتج عنه مما اضطر البنك المركزى لرفع الفائدة لتحجيم التضخم وبالتالى لم نستفيد من التعويم لجذب الاستثمار كما ينبغى.

وبجانب قرار التعويم، كانت هناك حزمة من الإجراءات الجاذبة للاستثمار سواء تشريعات أو قرارات لتحفيز الاستثمار، وسواء كنت راضى أم غير راض عنها إلا أنها وضحت الرؤية الاستثمارية مثل خريطة الاستثمار الصناعى.

 وكيف ساهمت تلك القرارات فى تشجيع الاستثمار؟

نجحت تلك القرارات فى تخطى مصر مشاكل كثيرة كانت تواجه المستثمر الأجنبى مثل التخارج من السوق وتحويل أرباحه للخارج وتغير السياسة الضريبية وعدم وجود حوافز .. وهنا أذكر جولة الشركة الترويجية فى السعودية الإمارات والكويت منذ عامين، وذكرت وقتها أن أغلب الوقت المستهلك مع كل مستثمر كان بيدور عن البديهيات حول سعر العملة وكيفية تخارجه من السوق وتحويل أرباحه رغم أن الاستثمار وحده كان يلاقى مجال استحسان كبير جداً، لأنك فى مصر فى أى مجال تنجح فى تحقيق عائد مرتفع، وحاليا تلاشت كل تلك المعوقات.

 هل هناك قرارات أخرى مطلوبة من الحكومة خلال الفترة المقبلة؟

نعم هناك قرارات أخرى أولا تحويل البنك المركزى هدفه من السيطرة على التضخم إلى تشجيع الاستثمار خاصة وأن أثر سنة الأساس للتضخم سيبدأ من الشهر الجارى وبالتالى سوف ينخفض معدل التضخم، وثانيا اهتمام كافة الوزارات وليست وزارة الاستثمار فقط حتى المحافظين، بالترويج للفرص الاستثمارية بكل وزارة أو محافظة حتى وأن كان من خلال تخصيص إدارة بكل وزارة لذلك.

 هل تتوقع إرتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية الوافدة لمصر خلال الفترة المقبلة؟

رغم أن هناك حراك  كبير فى جذب الاستثمارات، إلا أن أقرب مستثمر لمصر هو المستثمر الخليجى، ورغم أن مصر جهزت نفسها لجذب الاستثمارات ولكن الحراك السياسى فى الخليج قد يؤثر علينا.

أما عن أبرز القطاعات التى يتوقع جذبها للاستثمارات وهى الصحة والتعليم، وهناك حراك كبير جدا حاليا فى البتروكيماويات والأغذية، وهناك فرص أيضا فى قطاع الأدوية وحتى القطاع الخدمى النقل واللوجيستى والتخزين ثبتت نجاحها فى مصر، ولديها نجاح كبير.

وما أتمنى أن أشاهد فى مصر جذب استثمارات بقطاع الصناعات الغذائية، لأن تلك الشركات  تضيف قيمة مضافة للزراعة سواء تجفيف أو تغليف خاصة وأن مصر متفوقة فى تصدير الحاصلات الزراعية، بجانب أنه بيمثل عائد مزدوج من خلال جذب استثمارات أجنبية والاستثمار فى مصر ثم تصدير المنتجات إلى الخارج وإعادة عائدها لمصر.